ابن تيمية
35
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإن حلف على زوجته لا تفعل شيئا ولم تعلم أنه حلف أو علمت فنسيت ففعلته ، فلا حنث عليه ، وله أن يصدقها إن كانت صادقة عنده ( 1 ) . فصل ومن حلف على زوجته بالطلاق الثلاث لا تفعل كذا ففعلت وزعمت أنها حين فعلته اعتقدت أنه غير المحلوف عليه فالصحيح في مثل ذلك أنه لا يقع طلاقه ، بناء على أنه إذا فعل المحلوف عليه ناسيا ليمينه أو جاهلا لم يقع به طلاق في أحد قولي الشافعي وأحمد . وعنه في جنس ذلك ثلاث روايات ، لأن البر والإيمان بمنزلة الطاعة والمعصية في الأمر والنهي ، لأن الحالف يقصد بيمينه الحض لنفسه أو لغيره ممن يحلف عليه أو المنع لنفسه أو لغيره ممن يحلف عليه ، فهو في الحقيقة طلب مؤكد بالقسم ، فكما أن الكلام نوعان : خبر وإنشاء . والإنشاء أمر أو نهي أو إباحة ، والقسم أيضا ، نوعان : خبر مؤكد ، وإنشاء مؤكد بالقسم ؛ ولهذا كان القسم جملتان : جملة يقسم عليها ، وجملة يقسم بها ، فإذا قال : والله لقد كان كذا ، أو ما كان كذا ، أو لأفعلن كذا ، أو لا تفعل كذا ، كان هذا قسما على الخبر ، وإذا قال : والله لا أفعل كذا ، أو لا تفعل كذا ، كان هذا إنشاء مؤكدا بالقسم ، لكنه طلب يتضمن الأمر والنهي ، ثم لما صاروا يحلفون بالطلاق كان له صيغتان : صيغة القسم ، وصيغة الشرط ، فصيغة القسم قول الحالف : الطلاق يلزمني لأفعلن كذا ، أو لا أفعله ، أو لتفعلن كذا ، وصيغة القسم موجب في صيغة الجزاء ، والمثبت في هذه منفي في هذه .
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 545 ) ، ف ( 2 / 320 ) .